فهرس الكتاب
التثليث عند بعض الفلاسفة:
ويذكر الشيخ رشيد أن عقيدة الابن لله وتأليه الكلمة قد قال به الفيلسوف فيلو اليهودي فقال: (وقد كان فيلو الفيلسوف اليهودي الإسكندري المعاصر للمسيح يقول إن لله ابنا هو كلمته التي خلق بها الأشياء) (1) .
يقول ول ديورانت: (وكان فيلو يتأرجح بين بين الفسلفة واللاهوت وبين التجسيد ولهذا كان يفكر في العقل الإلهي مرة كأنه شخص وفي ساعة من ساعات نشوته الشعرية يسميه أي العقل الإلهي أول ما ولد الله وابن الله من الحكمة العذراء ويقول إنه عن طريق الكلمة كشف الله عن نفسه للإنسان) (2) .
فالفيلسوف فيلو ذكر أن العقل أول ما ولد الله من العذراء وكشف نفسه عن طريق الكلمة وكذلك النصارى فإنهم يسمون المسيح ابن الله البكر وأنه ابن الله من مريم العذراء وأنه هو كلمة الله كشف نفسه عن طريق التجسد وعن طريقه فدي البشر وأصبح لهم الخلاص وأنه تأنس وتجسد لأجل ذلك الفداء وقدم نفسه فداء للبشرية (3) .
فهذه الديانات كلها كانت قبل ظهور المسيحية وهي ديانات وثنية تجتمع تحت أصل واحد وهو أن الإله له ثلاثة أقانيم ورأس هذه الأقانيم هو الإله الأكبر أو الآب ويأتي بعد ذلك الأقنومين الآخرين وهذه هي عقيدة النصارى القائلين بالتثليث فانتشار هذه العقيدة الوثنية في معظم الحضارات القديمة أدى - ولا شك - إلى تأثر الديانة النصرانية بها.
وأصل عقيدة التثليث هو نسبة القول لله - تعالى -.
ومن هنا يظهر لنا جليا مدى تأثر الديانة النصرانية الديانات الوثنية القديمة فأصبحت هذه الديانة مزيجا من شتات الأفكار الوثنية والتخيلات الفلسفية بعد أن كانت ديانة توحيد
(1) تفسير المنار 10/ 296.
(2) قصة الحضارة 11/ 104.
(3) انظر علم اللاهوت النظامي ص 769.