فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1074

صور حسية في الخيال تذهب الآراء والأفكار في تعبيرها مذاهب شتى قلما يعرف تأويل الصادق منها غير الأنبياء كرؤيا ملك مصر الذي عبرها يوسف عليه السلام) (1) .

7 -ومما انتقده الشيخ رشيد قولهم: أن كثيرا من تلك التخيلات كانت في كثير من الأحيان بدون تمييز أزمنتها أو حوادثها يقول الشيخ رشيد (إن نبوة الإخبار عن الأمور المستقبلة - وهي التي يستدلون بها على كونهم مخبرين عن الله تعالى - كانت أحيانا كثيرة بدون تمييز أزمنتها ولا حوادثها فكان بعضها يختلط ببعض فلا يكاد يظهر المراد منها إلا بعد حملها على شيء واضح بعد وقوعه كما يعهد في كل عصر من أخبار العرافين والمنجمين بله الروحانيين المكاشفين ومنها ما ظهر خلافه كما أشار إليه ولم يشرحه ولكن التاريخ شرحه) (2) وقد ذكر الشيخ رشيد مثالا لتلك الإنباءات التي لم تتحقق فقال (وكان أعظم نبوات هؤلاء الأنبياء إخبارهم عن المسيح - مسيا(3) -.

(1) الوحي المحمدي ص 60.

(2) الوحي المحمدي ص 60.

(3) مسيا: ورد ذكر هذا اللفظ في إنجيل يوحنا1/ 41 في قوله (ولقي أندرواس أخاه سمعان فقال له: وجدنا المسيا) وفي موضع آخر 4/ 25 (قال له المرأة [أي للمسيح] :أعرف أن المسيا أي المسيح سيجيء ومتى جاء أخبرنا بكل شيء فقال لها يسوع: أنا هو أنا الذي يكلمك)

يقول قاموس الكتاب المقدس في تعريفه لكلمة المسيا: (هي الصيغة العربية للكلمة اليونانية"مسياس"المأخوذة من الكلمة الآرامية"مشيحا"التي تعني المسيح انظر قاموس الكتاب المقدس ص 890

وقد اجتهد بعض الباحثين في مقارنة الأديان اجتهادا مضنيا في سبيل إرجاع هذه الكلمة إلى أصل عربي وخلص إلى أن أصلها العربي هو (ذلك الإنسان العربي الإسماعيلي الذي اتصل بالإله فكان رسول الإله إلى البشر) انظر: المسيح والمسيا لجمال الدين شرقاوي ص98

وإذا رجعنا إلى أصل الكلمة في معاجم اللغة العربية نجد أن أصل اشتقاقها ومعناها في اللغة هو كما يقول الأزهري في تهذيب اللغة 4/ 339 (مَسى يَمْسِي مَسْيًا: إذا ساءَ خُلُقه بعد حُسن ومَسَى يمسي مسيا وأمسى ومَسَّى كله: إذا وعدك بأمر ثم أبطأ عنك المَاسُ خفيف غير مهموز، وهو الذي لا يلتفت إلى موعظة أحد ولا يقبل قوله، يقال: رجل ماسٌ وما أَمْساهُ)

ويقول ابن منظور في لسان العرب 6/ 4206 (الماسِي هو الذي يُدْخل يده في حَياء الأُنثى لاستخراج الجنين إِذا نَشِب يقال مَسَيْتُها أَمْسِيها مَسْيًا) فمعنى مسيا في أصل اللغة العربية كما يتضح لا يدل على نبوءة أو يدل على رجل يتصل بالإله - والله أعلم - فأرى أن التكلف في إرجاع هذه الكلمة إلى اللغة العربية ظاهر

وأود أن أنوه في هذا المقام إلى أمر مهم وهو أن بعض الباحثين المسلمين يحاول إرجاع كل نبوءة ترد في العهد القديم إلى أنها من ضمن البشارات بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من البشارات التي تبشر بمبعث بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم (انظر مبحث البشارات بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من هذا البحث ص) ولكن إرجاع كل نبوءة ترد في العهد القديم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيه نظر إذ أن من المعلوم أن كل نبي سابق يبشر بالنبي اللاحق (انظر كتاب النبوات لشيخ الإسلام تحقيق د/ عبدالعزيز الطويان 1/ 518)

ولا شك أن أنبياء العهد القديم بشروا بالمسيح عليه السلام وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا تحمل كل تلك البشارات في حق نبي دون الآخر بل كل نبي له من البشارات ما ينطبق عليه

وعلى كل فإن هناك الكثير من البشارات الواضحة التي تبشر بمبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي - تغني عن التكلف في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت