فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1074

فتبين أن الإسلام جاء ليحرر الأرقاء من نير العبودية, وسعى سعيا دؤوبا إلى تحريرهم, ولكن هل اكتفى بتحريرهم؟ أم أنه ذهب إلى أبعد من ذلك؟ وهو ما سنعرفه في الآتي:

الأمر الخامس:

لم يكتف الإسلام بتحرير الأرقاء فقط, بل جعلهم في مصاف الأحرار, فبعد أن يعتق الرقيق يصبح لا فرق بينه وبين مالكه السابق في كل شيء, بخلاف الديانات الوضعية التي تحكم على الرقيق بجعله دون مصاف أسياده, ولو حاول أن يخرج من جلده, فالرق محكوم عليه إلى أبد الآبدين (1) .

فهناك كثير من الأمثلة التي حدثت في صدر الإسلام تجسد هذا المعنى, فقد زوج خير البشرية محمد صلى الله عليه وسلم بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد, وأرسل مولاه زيدا على رأس جيش فيه كبار الأنصار والمهاجرين, فلما قتل أراد أن يرسل جيشا بقيادة ابنه أسامة وكان في ذلك الجيش خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه أبو بكر وعمر, إلا أنه توفي صلى الله عليه وسلم قبل مسير الجيش فلما تولى الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنفذه بقيادة أسامة (2) .

هذه هي سياسة الإسلام في الأرقاء والسعي إلى تحريرهم من أيدي سادتهم, فأين ما يتشدق به أعداء الإسلام من أن الإسلام أباح الاسترقاق وحث عليه؟

(1) كالهندوس والفلاسفة حتى إن فلاسفة اليونان قسمو الجنس البشري إلى قسمين: قسم حر بالطبع وقسم رقيق بالطبع وجعل ارسطو الرق نظاما ضروريا انظر النظم الإسلامية د/حسن إبراهيم حسن ود/علي إبراهيم حسن ص 259.

(2) مجلة المنار 12/ 703.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت