فهرس الكتاب
وهذا الظلم والاجحاف في حق المرأة لم يقتصر على هاتين الديانتين, بل شاركتهما في ذلك الديانات الوثنية, كالهندوسية التي جاء في بعض كتبهم المقدسة"إن الولد سر النجاة الأعلى"بينما"البنت سبب المصائب والمعائب"وكذلك تشبيه النساء بالكلاب والطيور السوداء (1) ومن مظاهر هذا الظلم أن المرأة تحرق حية مع زوجها الميت, أو أن تبقى بغير زواج, وخلال حياة الزوج لا يأكل مع زوجته, ولا حرية لها مطلقا, وأن المرأة لا ملكية لها, فلا يصح أن تملك شيئا مهما كانت قيمته (2) .
هذه هي قيمة المرأة في فكر أعرق المجتمعات الدينية التي عرفتها البشرية, وسوف أستعرض فيما يلي مكانة المرأة في الديانة الإسلامية, وذلك باختصار كلام الشيخ رشيد في هذا الجانب وذلك كما يلي:
القسم الثاني: المرأة في الديانة الإسلامية: بين الشيخ رشيد أن المرأة في الديانة الإسلامية لها مكانة عظيمة لم يعرفها التاريخ قبل الإسلام فقال: (إن أعظم ما انفرد به هذا التشريع الإلهي دون سائر الشرائع السماوية والأرضية - إبطال ظلم جميع البشر وتحقيرهم للنساء وهضمهم لحقوقهن ... ولو لم يكن منه إلا قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم} (3) وإلا قول نبيه صلوات الله وسلامه عليه في تربيتهن وتعليمهن (أيما رجل كانت عنده وليدة فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران) (4) ... لو لم يكن إلا هذا وذاك لكفى تفضيلًا للإسلام على جميع الشرائع والقوانين، وإذا لم يكن هذا الإصلاح العظيم وحيًا لذلك النبي الأمي فمن أين جاء؟ ولكن هؤلاء الملاحدة يدعوننا إلى نبذ هذا الإصلاح الذي تخضع له أنفس المؤمنين سرًّا وجهرًا
(1) انظر الهندوسية وتأثر بعض الفرق الإسلامية بها 2/ 1048 أبو بكر محمد زكريا رسالة دكتوراة - الجامعة الإسلامية 1424هـ.
(2) انظر نفس المرجع 2/ 1045.
(3) سورة البقرة آية 228.
(4) أخرجه البخاري برقم (5083) .