ولكن بعد بضع سنوات من استمراره في هذا الاضطهاد أعلن بولس أنه أصبح رسولا للمسيح, على إثر حادثة وقعت له أثناء سيره إلى دمشق, وهو أنه رأى نورا في السماء وصوت يناديه ويعاتبه, لماذا تضطهدني؟ فسأله: من أنت ياسيد, فأجاب الرب: أنا يسوع الذي أنت تضطهده (1) ,وبعد هذه الحادثة الأسطورية, أصبح بولس يدعوا إلى الديانة النصرانية الجديدة المحرفة, بسبب هذا النداء له, الذي لا يعدو أن يكون شيطانا- إن صدق-.
ج - علاقته بتلاميذ المسيح:
بيّن الشيخ رشيد رضا أن بولس أراد أن يقترب من تلاميذ المسيح إلى أنهم كانوا لا يثقون به, ولكن بولس نجح في إحدى تلك المحاولات من التقرب إلى أحد التلاميذ وهو برنابا, يقول الشيخ رشيد رضا: (وبرنابا حواري من أنصار المسيح الذين يلقبهم رجال الكنيسة بالرسل, صحبه بولس زمنًا, بل كان هو الذي عرف التلاميذ ببولس بعدما اهتدى بولس ورجع إلى أورشليم, فلعل تلاميذ المسيح ما كانوا ليثقوا بإيمان بولس بعدما كان من شدة عداوته لدينهم لولا برنابا الذي عرفه أولًا , وعرفهم به بعد أن وثق به) (2) .
ولكن حدث بعد ذلك أن افترق بولس عن التلاميذ, وذلك لظهور كذبه وخداعه لهم (3) ,فناصبهم العداء, وكال عليهم الشتائم والسباب, فمن ذلك أنه سماهم (أعداء صليب المسيح) (4) ووصفهم بـ (الإخوة الكذبة) (5) ووصف بطرس وبرنابا بـ (المرائين) (6) وسمى جميع مخالفيه بـ (الكلاب) (7) وأخذ يدعوا إلى نصرانيته الجديدة في مختلف المدن باستقلالية تامة عن تلاميذ المسيح وأتباعه الحقيقييين.
(1) أعمال الرسل 9/ 1.
(2) مجلة المنار 11/ 115.
(3) انظر: مقدمة إنجيل برنابا فقرة 7.
(4) فيليبي 3/ 19.
(5) غلاطية 2/ 7.
(6) غلاطية 2/ 7.
(7) فيليبي 3/ 2.