فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1074

النصرانية مع قرص الدواء ولقمة العيش وقطعة الكساء وشعارهم في ذلك واحد لا يتغير وهو (حيث تجد بشرا تجد آلاما، وحيث تكون الآلام تكون الحاجة إلى الطبيب وحيث تكون الحاجة إلى الطبيب فهناك فرصة مناسبة للتبشير) (1) .

وقد نشر الشيخ رشيد رضا ما جاء على لسان المستر"هاربر"الذي تحدث في مؤتمر القاهرة التنصيري(وأبان وجوب الإكثار من الإرساليات الطبية لأن رجالها يحتكون دائمًا بالجمهور ويكون لهم تأثير على المسلمين أكثر مما للمبشرين الآخرين

وهنا ذكر المستر هاربر حكاية طفلة مسلمة عني المبشرون بتمريضها في مستشفى مصر القديمة ثم ألحقت بمدرسة البنات البروتستانتية في باب اللوق وكانت نهاية أمرها أن عرفت كيف تعتقد المسيح بالمعنى المعروف عند النصارى. وذكر أيضًا عن رجل مسلم كان يحضر محاضرات المبشرين لإثارة الجلبة والضوضاء. واتفق أنه مرض فدخل مستشفى المبشرين وبعد أن لبث فيه مدة شفي وخرج منه فصار يحضر المحاضرات في هذه المرة ولكن بخشوع زائد وبعد ذلك بقليل تعمد وأصبح نصرانيًّا على مذهب البروتستانت).

ثم قام الدكتور هارس طبيب إرسالية التبشير في طرابلس الشام فقال:(إنه قد مر عليه اثنان وثلاثون عامًا وهو في مهنته فلم يفشل إلا مرتين فقط وذلك عقب منع الحكومة العثمانية أو أحد الشيوخ لاثنين من زبائنه من الحضور إليه.

وأورد إحصاءً لزبائنه فقال: إن 68 في المئة منهم مسلمون ونصف هؤلاء من النساء وفي أول سنة مجيئه إلى حيث يبشر بلغ عدد زبائنه 175 وفي آخر سنة كان عدهم 2500 وختم كلامه قائلًا:"يجب على طبيب إرساليات التبشير أن لا ينسى ولا في لحظة واحدة أنه مبشر قبل كل شيء ثم هو طبيب بعد ذلك").

إذن, فالتطبيب الذي يتظاهرون به ما هو إلا شعار مزيف وإلا فحقيقة أولئك أنهم أعضاء الكنائس النصرانية يتعلمون الطب لغرض التنصير ليس إلا.

(1) التبشير والاستعمار ص: 595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت