ومما يؤيد ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر ) )ولفظ النسائي: (( كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة قال: (( كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الضحى ) ) [1] .
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: (( هذا يدل على أن الله جعل يوم العيد يوم سرور، ويجوز فيه اللعب فيما لا محذور فيه للنساء والجواري، وفيه التعلم على الآلات كما فعل الحبشة ) ) [2] .
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( دعهما ) )فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرق [3] والحراب، فإما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما قال:
(1) أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين، برقم 1134، والنسائي، كتاب صلاة العيدين، باب 1، برقم 1555، وصححه الألباني في صحيح أبو داود، 1/ 311، وصحيح النسائي،
(2) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 523.
(3) الدرق: جمع درقة وهي الترس. فتح الباري لابن حجر، 2/ 440.