هذا الذي وصفه الإمام ابن القيم رحمه الله؛ يصفه المتصوفة بأنه تكفيري، كما يصفه المرجئة بأنه خارجي، والأشاعرة يصفونه بأنه مشبه وحشوي! وهكذا ..
قيل أن الإله ذو ولد ... قيل أن الرسول تكهنا ...
ما نجا الله والرسول معًا ... من لسان الورى، فكيف أنا؟!
ولكن الغريب الثابت على الدين، لا يتضرر بأقاويل المبطلين، فهو يثق بموعود رب العالمين.
قال الإمام القرطبي رحمه الله:"اللام للتوكيد والتقدير: لكافرون بلقاء ربهم على التقديم والتأخير أي لكافرون بالبعث بعد الموت".اهـ فتأمل؛ كم أكد الله تعالى هذه الحقيقة في كتابه، وكم كررها في خطابه!
98 - (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(30 ) ) .
فهذا نص من الله متكرر، وعند أهل الحق والصدق متقرر؛ أن تعداد أصحاب الفطرة ممن جمع بين العلم والعمل في الناس قليل، وخاصة في آخر الزمان -كما جاء بذلك الدليل-:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القرَّاء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج .. ) رواه الطبراني في الأوسط، والحاكم في مستدركه، وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه".اهـ
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقرَّاء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل) رواه أبو نعيم.
قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله:"وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا: فقل الفقهاء العارفون بما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكثر القرّاء في الكبار والصغار"