فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 131

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) . وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. [أخرجه البخاري] .

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"وفي الحقيقة فالمؤمن في الدنيا غريب لأن أباه لما كان في دار البقاء ثم خرج منها فهمه الرجوع إلى مسكنه الأول، فهو أبدًا يحن إلى وطنه الذي أُخرج منه كما يقال:"حب الوطن من الإيمان" [1] وكما قيل:"

كم منزل في الأرض يألفه الفتي ... وحنينه أبدًا لأول منزل

ولبعض شيوخنا في هذا المعنى:

فحي على جنات عدن فأنها ... منازلك الأولى وفيها المخيم ...

ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم ...

وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم ...

فأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم" [2] "

سورة الأنفال:

37 - (إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ(19 ) ) .

(1) قلت: يظن الكثير من الناس اليوم أن هذه المقولة حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث موضوع،"قال الصغاني: موضوع. وقال في المقاصد لم أقف عليه".اهـ [كشف الخفاء 2/ 87] . وقال الشيخ الألباني:"موضوع. كما قال الصَّغاني وغيره. ومعناه غير مستقيم، إذ إن حب الوطن كحب النفس والمال ونحوه، كل ذلك غريزي في الإنسان، لا يُمدح بحبه، ولا هو من لوازم الإيمان، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب، لا فرق في ذلك بين مؤمنهم وكافرهم؟!".اهـ [السلسلة الضعيفة 1/ 110] .

(2) كشف الكربة في وصف أهل الغربة ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت