فعلى الرغم من قيام الحجة، وبيان المحجة، إلا أن كثيرًا من الناس يقعون في الدواهي العظام، ويرتكبون نواقض الإسلام، قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وغفر له بواسع المغفرة، بعد أن عدد نواقض الإسلام العشرة:"وكلها من أعظم ما يكون خطرًا، ومن أكثر ما يكون وقوعًا. فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه".اهـ [متن نواقض الإسلام ص11] .
وقال شيخنا عمر بن مسعود حفظه الله في خاتمة منظومته"تعريف الكفر الأكبر وأنواعه":
كُلُّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ النَّائِبَاتِ ... فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ مَاضٍ وَآتِ ...
أكْثُرُ الشَّرِّ مَا يَكُونُ وُقُوعًا ... فَاحْذَرَنْ أنْ تُرَى لَهُنَّ تَبِيعًا
فهذا بيان من الله صريح، بأن منهج الاحتجاج بقول الأكثرية غير صحيح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مِنْ أَنْ تَكْرَهَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَرُدَّهُ لِأَجْلِ هَوَاك أَوْ انْتِصَارًا لِمَذْهَبِك أَوْ لِشَيْخِك أَوْ لِأَجْلِ اشْتِغَالِك بِالشَّهَوَاتِ أَوْ بِالدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى أَحَدٍ طَاعَةَ أَحَدٍ إلَّا طَاعَةَ رَسُولِهِ وَالْأَخْذَ بِمَا جَاءَ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ خَالَفَ الْعَبْدُ جَمِيعَ الْخَلْقِ وَاتَّبَعَ الرَّسُولَ مَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ مُخَالَفَةِ أَحَدٍ؛ فَإِنَّ مَنْ يُطِيعُ أَوْ يُطَاعُ إنَّمَا يُطَاعُ تَبَعًا لِلرَّسُولِ وَإِلَّا لَوْ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ مَا أُطِيعَ. فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ. تَكُنْ أَبْتَرَ مَرْدُودًا عَلَيْك عَمَلُك بَلْ لَا خَيْرَ فِي عَمَلٍ أَبْتَرَ مِنْ الإتباع وَلَا خَيْرَ فِي عَامِلِهِ".اهـ [مجموع الفتاوى 16/ 529] .
وقال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"ودلت هذه الآية، على أنه لا يستدل على الحق، بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عددا، الأعظمون -عند الله- قدرا وأجرا، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل، بالطرق الموصلة إليه".اهـ
29 - (ومَا لَكُم ألا تَأكُلُوا مما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَليهِ وَقَد فَصَّلَ لَكُم ما حَرَّمَ عَلَيكُم إلا ما اضطُرِرتُم إِليه وإن كثيرًا ليُضِلُّونَ بأهوائِهم بغيرِ علمٍ إن ربكَ هو أعلمُ بالمعتدِينَ(119 ) ) .