فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 131

وقال الإمام القرطبي رحمه الله:"قوله تعالى: (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) لما كانت سببا للإضلال أضاف الفعل إليهن مجازا فإن الأصنام جمادات لا تفعل".اهـ

وفي هذه الأزمان، التي انتشرت فيها قوانين الفرنسيس والبريطان، يقول المؤمن، داعيًا ربه المهيمن:"يا رب إن الدساتير أضللن كثيرًا من الناس عن طريق الهدى وسبيل الحق حتى عبدوهن وكفروا بك".اهـ

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ رحمه الله -مفتي بلاد الحرمين سابقًا-:"الخامس -أي من أنواع الحكم بغير ما أنزل الله-: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندةً للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقةً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا، وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا وإلزامًا، ومراجع ومستندات. فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستندات؛ مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع، هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك."

فهذه المحاكم في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملةٌ، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، ويحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتُلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر [1] ، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة".اهـ [تحكيم القوانين ص7] ."

سورة النحل:

61 - (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(38 ) ) .

لا ريب في يوم الجزاء، الذي يفلح فيه الغرباء، ويخسر فيه الأشقياء، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: (هل تضارون في رؤية

(1) الشيخ هاهنا يقرر أن هذا الكفر من الكفر المزيد، فهو كفر فوق كفر، لا أنه كفر دون كفر كما يهذي بذلك مرجئة العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت