فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 131

قال الإمام النووي رحمه الله:"هذا قاله على سبيل التمني للخير، وقصد به الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى، لا لغرض الدنيا".اهـ [شرح صحيح مسلم 11/ 174] .

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:"إني لأكره نفسي على الجماع كي تخرج مني نسمة تسبح الله تعالى".اهـ [رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال 2/ 573] .

ولكن قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن! وقد يقدر الله بخلاف ما يأمل اللبيب الفطن! فيُخرج من صلب الحي ميتًا! كما قال الله تعالى: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) [آل عمران: 27] .. وقد خاطب الله نبيه بقوله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [القصص: 56] .

فعندها تزداد غربة هذا الغريب الفرد، ويساهم الأبناء في رهقه حتى يشتد، كما قال الله تعالى: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) [الكهف: 80] .

قال محمد بن الحسين رحمه الله:"من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته."

فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب، وغمهم لفقدهم إياهم إياي شديد؟

قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك، فالأبوان متبرمان بفعالك، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك، والإخوان والقرابة قد زهدوا في لقائك ..".اهـ [الغرباء للآجري ص38] ."

126 - (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَافَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ(27 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت