فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 131

وقد جاء في بعض الأناجيل، [1] ما يدل على قلة أتباع عيسى عليه السلام بعد مبعثه إليهم، وأنهم غرباء حتى في بيوتهم! ففي إنجيل لوقا (12/ 51 - 53) :"أتظنون أني جئت لأحل السلام في الأرض؟ أقول لكم: لا بل الانقسام، فيكون بعد اليوم خمسة في بيت واحد منقسمين ثلاثة منهم على اثنين واثنان على ثلاثة .. الخ".

وجاء ما يدل على قلة العاملين للدين، من بين جميع العالمين، كما في إنجيل متى (9 - 10) :"ولما رأى -أي عيسى عليه السلام- الجموع امتلأ قلبُهُ بالشفقة عليهم، لأنهم بائسين مشتتين مثل غنم لا راعي لها، فقال لتلاميذه: الحصاد كثير، ولكن العمَّال قليلون. فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل عُمّالًا إلى حصاده!".اهـ

وهذا الوصف شاهدناه نحن اليوم في بيوتات أهل الإسلام، بل قد تفاقم الانقسام؛ فإذا كان أهل البيت خمسة، فقد تجد أربعة منهم على واحد، وواحد على أربعة!

فالحق فرقان؛ وقد جاء في وصف النبي من عدنان -صلى الله عليه وسلم- أنه: (فرق بين الناس) أخرجه البخاري، وفي رواية: (فرّق بين الناس) .

وهذا التفريق بين أهل الحق على قلتهم، وبين أهل الباطل على كثرتهم، إحدى العوامل التي جعلت مشركي العرب، يتهمون نبينا صلى الله عليه وسلم بالسحر والعطب، قال عملاق الدعوة الشيخ سيد قطب:"فهو كما كانوا يدعون يسحرهم، ويغلب عقولهم، ويفسد حياتهم، ويفرق بين الوالد وولده، والزوج وزوجه."

ولقد كان القرآن يفرق نعم، ولكن بفرقان الله بين الإيمان والكفر، والهدى والضلال. كان يستخلص القلوب له، فلا تحفل بوشيجة. فكان هو الفرقان".اهـ [في ظلال القرآن 5/ 3120] ."

(1) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج .. ) [الحديث؛ أخرجه البخاري] .

وعن أبي نملة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله. فإن كان باطلًا لم تصدقوه، وإن كان حقًا لم تكذبوه) [رواه أبو داود وأحمد، وحسنه الأرنؤوط] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت