فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 131

السادس: (المال) : للمحافظة عليه و درء المفسدة عنه منع الله عز وجل أخذه بغير حق شرعي، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .

وأوجب على السارق حد السرقة وهو قطع اليد، قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ".اهـ [أضواء البيان] ."

ومعرفة هذا التأصيل هو أحد التخريجات لقولنا بجواز العمليات الاستشهادية، والغزوات الفدائية؛ فحفظ الدين مقدم على حفظ النفس، ولأن يمزق الموحد أحب إليه من أن ينال من دينه ويُمس، [1] فسلامة المنهج، مقدمة على سلامة المهج، وبذل الحياة، دون بذل ماء المحيى ..

ولستُ أُبالي حين أُقتل مسلمًا ... على أيِّ جنبٍ كان في الله مصرعي! ...

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال سِلوٍ مُمّزعِ [2]

9 -(وإذا جاءَهُم أمرٌ من الأمنِ أو الخوفِ أَذَاعوا بهِ ولو ردُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أولي الأمرِ منهم لعَلِمَهُ الذين يستَنبِطُونَهُ منهم ولولا فضلُ اللهِ عَليكُم ورحمتُهُ لاتَّبَعتُمُ الشيطانَ إلا قليلًا(83 )) .

فمن نزلت به نازلة، وألحت به مسألة، فعليه أن يساءل العلماء الربانيين، والجهابذة المفتين، الذين جمعوا بين علمي الدليل والواقع، وكانوا أوعية للفقه الواسع، ولم يبقوا على العلم في الأسفار والكتب، بل أخرجوه للواقع الرحب .. وهم في الناس قليل، حتى قال الإمام الجليل، أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله:"أما الكاملون في جميع الأدوات فيندر وجودهم، فيكون في الزمان البعيد منهم واحد! ولقد سَبرتُ السَّلف كلَّهم فأردت أن أستخرجَ منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين، وبين العمل حتى صار قدوة للعابدين، فلم أر أكثر من ثلاثة!"

أولهم: الحسنُ البصري.

(1) وراجع في ذلك ما كتبته منذ بضع سنين، بعنوان:"الأقوال المهدية؛ إلى العمليات الاستشهادية".

(2) رواه البخاري من قول خبيب بن عَدي رضي الله عنه قبل أن يقتله المشركون في مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت