فكثرة من يرتد في زمنٍ من الأزمان، لا يعني أنهم على حقٍ أو برهان! ومن تأمل في موقف أبي بكر يوم الردة، اتضحت له هذه الحقيقة من وجوه عدة ..
جاء في كتاب"البداية والنهاية"، عن هذه الحكاية:"قال الحسن وقتادة وغيرهما في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) الآية .. قالوا: المراد بذلك أبو بكر وأصحابه في قتالهم المرتدين ومانعي الزكاة."
وقال محمد بن إسحاق: ارتدت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن، وارتدت كندة ومن يليها وعليهم الأشعث بن قيس الكندي، وارتدت مذحج ومن يليها وعليهم الأسود بن كعب العنسي الكاهن، وارتدت ربيعة مع المعرور ابن النعمان بن المنذر، وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة بن حبيب الكذاب، وارتدت سليم مع الفجأة واسمه أنس بن عبد ياليل، وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.
وقال القاسم بن محمد: اجتمعت أسد وغطفان وطيء على طليحة الأسدي وبعثوا وفودا إلى المدينة فنزلوا على وجوه الناس فأنزلوهم إلا العباس فحملوا بهم إلى أبي بكر على أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة، فعزم الله لأبي بكر على الحق وقال: لو منعوني عقالًا لجاهدتهم. فردهم، فرجعوا إلى عشائرهم، فأخبروهم بقلة أهل المدينة وطمعوهم فيها، فجعل أبو بكر الحرس على أنقاب المدينة وألزم أهل المدينة بحضور المسجد، وقال: إن الأرض كافرة، وقد رأى وفدهم منكم قلة، وإنكم لا تدرون ليلا يأتون أم نهارا، وأدناهم منكم على بريد وقد كان القوم يؤملون أن نقبل منهم ونوادعهم وقد أبينا عليهم فاستعدوا وأعدوا ..".اهـ [6/ 312] ."
60 - (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(36 ) ) .
قال الإمام الطبري رحمه الله:"وقوله: (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) يقول: يا رب إن الأصنام أضللن يقول: أزلن كثيرا من الناس عن طريق الهدى وسبيل الحق حتى عبدوهن وكفروا بك".اهـ