فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 131

ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود، فهم في تعبية الزَّاد، والتأهّبِ للرحيل".اهـ [صيد الخاطر ص99] ."

فلا تكن -أيها القارئ- من جملة الغافلين، فتقعد عن نصرة الملة مع القاعدين .. ولقد أنشد إبراهيم بن محمد:

(الطرق شتى) ، طريق الحق منفرد ... والسالكون طريق الحق أفراد ...

لا يطلبون ولا تطلب مساعيهم ... فهم على مهل يمشون قصاد ...

والناس في غفلة عما له قصدوا ... فجُلهم عن طريق الحق رقاد [1]

سورة هود:

48 - (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ(17 ) ) .

فإذا عرفت طريق الحق فالزمه وكن من رجاله، ولا تكن في مرية منه لقلة السالكين له وكثرة ضلاله! قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"كن في الجانب الذي فيه الله ورسوله وإن كان الناس كلهم في الجانب الآخر، فإن لذلك عواقب هي أحمد العواقب وأفضلها، وليس للعبد أنفع من ذلك في دنياه قبل آخرته، وأكثر الخلق إنما يكونون من الجانب الآخر، ولا سيما إذا قويت الرغبة والرهبة، فهناك لا تكاد تجد أحدًا في الجانب الذي فيه الله ورسوله، بل يعده الناس ناقص العقل سيء الاختيار لنفسه! وربما نسبوه إلى الجنون وذلك من مواريث"

(1) كتاب الغربة للآجري، والبيت الأول ناقص في النسخة التي بين يدي، وما بين القوسين تكملته، وجدتها في"طبقات الشافعية"، وفي"إحياء علوم الدين"1/ 75 بهذا اللفظ:

الطرق شتى، وطرق الحق منفردة ... والسالكون طريق الحق أفراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت