إن هؤلاء لا يقرؤون القرآن ولا يعرفون طبيعة هذا الدين فليقرؤوا القرآن كما أنزله الله وليأخذوا قوالبه بجد".اهـ [في ظلال القرآن 8/ 146] ."
والحكمُ في الأموال والفُروجِ ... وفي الدِّما بشِرعةِ العُلوجِ ...
تحليلُ ما حرَّمهُ المُهيمنُ ... والعكسُ، طغيانٌ وكفرٌ بيِّنُ ...
فاعلُه مُبدِّلُ مشَرِّعُ ... فالوقفُ فيه عِندَنا مسْتشْنَعُ! [1]
بعد أن بين الله تعالى إهلاك أهل الأرض قاطبة لما نصروا الشرك والتنديد، وحاربوا الإيمان والتوحيد، وبين نصرة الموحدين القلة من أهل الإسلام، [2] ونجاتهم في الفلك مع نوح عليه السلام، بين أن في ذلك لآية بينة، ولكن الكثرة من الناس غير مؤمنة.
84 - (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ(139 ) ) .
بين الله تعالى أن قوم عاد: (التي لم يخلق مثلها في البلاد) لما كفروا برب العالمين، أهلكهم عن بكرة أبيهم أجمعين أكتعين أبصعين، [3] فكان في ذلك آية للمؤمنين، ولكن أهل العبرة، في الناس قلة وندرة!
85 - (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ(158 ) ) .
(1) من منظومة الشيخ أبي محمد عصام البشير المراكشي، المسماة بـ:"قلائد العقيان، بنظم مسائل الإيمان".
(2) الإسلام بالمعنى العام هو التعبد لله وحده بما شرع منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة، كما ذكر ذلك في آيات كثيرة من كتابه، تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل، قال الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) [البقرة: 128] . وهذا المعني في كلامي أعلاه.
وأما الإسلام بالمعنى الخاص فهو مختص بما بعث به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لأن ما بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة، فصار من اتبعه مسلمًا، ومن خالفه بعد مبعثه كافرًا. قال الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85 ) ) [آل عمران] .
(3) أكتع وأبصع: كلمتان يُؤكد بهما.