وقال الغزالي -رحمه الله-: وقد صار ما ارتضاه السلف من العلوم غريبا بل اندرس وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع وقد صارت علوم أولئك غريبة بحيث يمقت ذاكرها".اهـ"
إن الدروس بمصرنا في عصرنا ... طبعت على غلط وفرط عياط ...
ومباحث لا تنتهي لنهاية ... جدلًا ونقلًا ظاهر الأغلاط ...
ومدرس يبدي مباحث كلها ... نشأت عن التخليط والأخلاط ...
والفاضل النحرير فيهم دأبه ... قول (أرسطاليس) أو بقراط ...
وعلوم دين الله نادت جهرة ... هذا زمان فيه طيّ بساط!
فمهما ظهرت غربة الإسلام في زمن، وكثرت فيه القلاقل والفتن، واشرئب الجهل وأطل برأسه فيه، إلا أن وعد الله بإظهار دينه حق، لا ريب فيه .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكذلك بدأ غريبًا ولم يزل يقوى حتى انتشر. فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة والأزمنة، ثم يظهر حتى يقيمه الله - عز وجل - كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولي، قد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس، حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر. فأظهر الله به في الإسلام ما كان غريبًا".اهـ [مجموع الفتاوى 18/ 296] .
45 - (وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ(60 ) ) .
فأكثر الناس لا يشكرون، ولا يطيعون ولا يمتثلون، فلا يكن حالك كحالهم، ولا تتأس بفعالهم، بل ليكن حالك حال الشاكرين ومن حالف، ولا تكترث لمن حاد أو خالف!
قال الحسن:"المؤمن في الدنيا كالغريب، لا يجزع من ذلها، ولا ينافس في عزها، للناس حال وله حال".اهـ [أخرجه أحمد في الزهد ص262، وانظر: كشف الكربة ص47] .
وأنشد أبو بكر المؤدب رحمه الله: