31 - (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(137 ) ) .
قال الإمام القرطبي رحمه الله:"قوله تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) المعنى: فكما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا ولأصنامهم نصيبا كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ... قال الفراء و الزجاج: شركاؤهم ها هنا هم الذين كان يخدمون الأوثان. وقيل: هم الغواة من الناس. وقيل: هم الشياطين .."اهـ
وكما أن الشياطين، استطاعوا أن يزينوا للأكثرين، قتل أولادهم وهم فلذات الأكباد، فأسهل عليهم أن يزينوا لهم طريق الغي والفساد!
32 - (ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17 ) ) .
قال العماد ابن كثير رحمه الله:"وقول إبليس هذا إنما هو ظن منه وتوهم وقد وافق في هذا الواقع كما قال تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ) ".اهـ
فإبليس يسعى لإغواء أكثر النفوس، كما نشاهده في واقعنا الملموس! عن سبرة بن الفاكه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك؟! فعصاه فأسلم فغفر له. فقعد له بطريق الهجرة فقال له: تهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك؟! فعصاه فهاجر فقعد بطريق الجهاد فقال: تجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال؟! فعصاه فجاهد) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة) [أخرجه النسائي، وابن حبان، والبيهقي، وحسنه الحافظ، وصححه الألباني] .