فأكثر الناس اليوم يتهمون أهل الحق بأنهم مفترون! ومبتدعة ضالون! و"خوارج مارقون"! وسبب ذلك جهل الأكثرية وأهوائهم! لا شذوذ أهل الحق القلة وابتداعهم! قال محمد بن الحسين رحمه الله:"يكون الغالب على الناس في جميع أمورهم، مثل مؤاخاة الإخوان، وصحبة الأصحاب، ومجاورة الجيران، وصلة الأرحام، وعيادة المريض وشهود الجنائز، وما يجري عليهم من المصائب، وما يسرون به من الأفراح بالدنيا، والمتاجرة والمعاملة والمحبة والبغضة، والمؤازرة والملاقاة والمجالسة، والاجتماع في الولائم، وأشباه لهذه الأمور، فإن جميع ذلك يجري بينهم على خلاف الكتاب والسنة، لغلبة الجهل عليهم، ولدروس العلم فيهم، فإذا أراد المؤمن العاقل الذي قد فقهه الله عز وجل في الدين، وبصره عيوب نفسه .. ورزقه معرفة بالتمييز بين الحق والباطل، وبين الحسن والقبيح، وبين الضار والنافع، وعلم ما له مما عليه، إذ ألزم نفسه العمل بالحق بين ظهراني من قد جهل الحق، بل الغالب عليهم إتباع الهوى، لا يبالون ما نقص من دينهم، إذا سلمت لهم دنياهم، فإذا نظروا إلى من يخالفهم على طريقتهم ثقل ذلك عليهم، فمقتوه وخالفوه، وطلبوا له العيوب، فأهله به متضجرون، وإخوانه به متثقلون، ومعاملوه به غير راغبين في معاملته، وأهل الأهواء على غير مذهب الحق مخالفون، فصار غريبًا في دينه لفساد دين أكثر الخلق، غربيًا في معاملته لكثرة فساد معايش أكثر الخلق، غريبًا في مؤاخاته وصحبته لكثرة فساد صحبة الناس ومؤاخاتهم، غريبًا في جميع أمور الدنيا والآخرة، لا يجد على ذلك مساعدًا يفرح به، ولا مؤانسًا يسكن إليه، فمثل هذا غريب مستوحش، لأنه صالح بين فساق، وعالم بين جهال، حليم بين سفهاء، يصبح حزينا كثير غمه، قليل فرحه، كأنه مسجون، كثير البكاء، كالغريب الذي لا يعرف ولا يأنس به أحد، يستوحش به من لا يعرفه ..".اهـ [كتاب الغرباء للإمام الآجري ص26 - 27] .
65 - (إنَّ إبراهيمَ كانَ أمةً قَانِتًا للهِ حَنيفًا ولم يَكُ مِنَ المُشرِكِينَ(120 ) ) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما أُلقي إبراهيمُ في النار، قال: اللهم إنك في السماء واحدٌ، وأنا في الأرض واحدٌ أعبدك) [رواه البزار، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 201: فيه عاصم بن عمر بن حفص، وثقه ابن حبان .. وضعفه الجمهور.] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه -أيضًا- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من