قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وإذا عمَّ الفسوق وغلب على أهل الأرض فلو مُنِعت إمامة الفُسَّاق وشهاداتهم وأحكامهم وفتاويهم وولاياتهم لعُطّلت الأحكام وفَسَد نظام الخلق، وبطلت أكثر الحقوق، ومع هذا فالواجب اعتبار الأصلح فالأصلح".اهـ [إعلام الموقعين 4/ 220] .
73 - ( .. وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء(18 ) ) . [1]
قال الإمام البغوي رحمه الله:" (وكثير حق عليه العذاب) وهم الكفار لكفرهم وتركهم السجود".اهـ
فحذار أيها الأبرار، من الانسياق أو الانجرار، مع الكثرة المعذبة في النار! عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) . قالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد؟ قال: (أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا. ثم قال والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة) . فكبرنا فقال: (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة) . فكبرنا فقال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) . فكبرنا فقال: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود) . وفي رواية: (إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار) [متفق عليه] .
فكن أيها المسدد، كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، وإياك أن تصبغ بصبغتهم، فتأخذ من لونهم!
قال الإمام القيم رحمه الله في نونيته"الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية":
(1) قال الإمام البغوي رحمه الله:"والواو في قوله: (وكثير حق عليه العذاب) واو الاستئناف".اهـ