فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 131

فأهل الإيمان على قلة الأعداد، وضعف العتاد، إلا أنهم بين نصر وسيادة، أو بلاء وشهادة، وحلول الأمر الأخير بهم، لا يدل على ضلالهم وسوء منهجهم! قال عمار بن ياسر رضي الله عنه:"لو قاتلونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر: لعرفتُ أننا على الحق، وأنهم على الباطل".اهـ [سير أعلام النبلاء 1/ 408] .

وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"أترى إذا أريد اتخاذُ شهداء، فكيف لا يُخلق أقوامٌ يبسطون أيديهم لقتل المؤمنين، أفيجوز أن يفتِك بعمر إلا مثلُ أبي لؤلؤة؟! وبعليّ إلا مثلُ ابن ملجم؟! أفيصح أن يقتل يحيى بن زكريا إلا جبارٌ كافر؟!"

ولو أن عين الفهم زال عنها غِشاء العَشا لرأيت المسبِّبَ لا الأسباب، والمقدِّر لا الأقدار، فصبرت على بلائه، إيثارًا لما يريد، ومن هنا ينشأ الرِّضا".اهـ [صيد الخاطر ص67] ."

فبما أننا واثقون من صحة السبيل، فلن نلتفت -بإذن الله- للعذاب والتنكيل، بل سنمضي بقوة الله وحوله وطوله وإن طال الطريق، متأسين في ذلك بأبي بكر الصديق، حين قال يوم الردة، بكل حزم وعزم وشدة:"والله لو خالفتني شمالي لقاتلتها بيميني!".اهـ [انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/ 478] .

67 -(قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا(62 )) .

بين الله تعالى في هذه الآية توعد الشيطان، واجتهاده في إضلال أكثر بني الإنسان، إلا القليل منهم، فإنه لن يسلط عليهم. قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"كما قال عز وجل: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا) ، وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا) ".اهـ

(إلا قليلًا) قال ابن عباس:"هم أولياء الله الذين عصمهم".اهـ [1] اللهم اجعلنا منهم.

68 - (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا(89 ) ) .

(1) انظر"زاد المسير"5/ 43، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت