قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وأكثر الخلق: صبيان العقول، أطفال الأحلام، لم يصلوا إلى حد الفطام الأول عن العوائد، والمألوفات فضلًا عن بلوغ الذي يميز به بين خير الخيرين: فيؤثره، وشر الشرين: فيجتنبه".اهـ [الروح ص229] .
وفي آخر الزمان يكثر أصحاب العقول الخفيفة، كما جاء في السنة الشريفة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن بين يدي الساعة الهرج قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل إنه ليس بقتلكم المشركين ولكن قتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره ويقتل أخاه ويقتل عمه ويقتل ابن عمه) قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: (إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء) [أخرجه ابن ماجة، وأحمد، وابن حبان، وأبو يعلى، وغيرهم، وصححه الألباني] .
فالحذر الحذر منهم ومن باطلهم مهما كثروا واشتهروا، وساسوا الناس وظهروا! قال الإمام الذهبي رحمه الله:"إذا رأيت المُتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث وهات العقل. فاعلم أنه أبو جهل".اهـ [سير أعلام النبلاء 4/ 472] .
96 - (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(6 ) ) .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"فإذا أراد المؤمن الذي رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهًا في سنة رسوله، وفهمًا في كتابه وأراه ما الناس فيه؛ من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه."
فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وازدرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلونه مع متبوعه وإمامه -صلى الله عليه وسلم-، فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه: فهناك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل. فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم".اهـ [مدارج السالكين] ."