فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 131

فلو حُكمت ديار المسلمين، بحكم رب العالمين، لأكل الناس حتى شبعوا، ورُزقوا من الطيبات وانتفعوا، ولكن أكثر الناس عن الكتاب والسنة في معزل، ولا يعرفون الآيات والأحاديث إلا للهو والهزل!

قال الإمام يونس بن عبيد رحمه الله:"ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها".اهـ [كشف الغربة في وصف أهل الغربة ص5] . قلت: وأغرب ممن يعرفها من يحكم بها!

19 - (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(68 ) ) .

فمن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر مرتد، فإن تواطأ على ذلك وحشد الحشود وجنّد، فعند ذلك تزداد غربة الإسلام بين المسلمين وتشتد! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أعظم ما تكون غربته -أي: غربة الدين- إذا ارتد الداخلون فيهِ عنه، وقد قال تعالى: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) فهؤلاء يقيمونه إذا ارتد عنه أولئك".اهـ [مجموع الفتاوى 18/ 296] .

20 - (وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(71 ) ) .

خرج الطبراني وغيره بإسناد فيه نظر من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لكل شيء إقبالًا وإدبارًا، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة وما بعثني الله به، وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما قُمِعَا وقُهِرَا واضطُهدا، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يُرى فيها إلا الفقيه والفقيهان فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قُمعا واضطُهدا، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعوانًا ولا أنصارًا) .

ورواه الحارث بن أبي أسامة، وفيه: ( .. من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان، فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا قمعا وقهرا واضطهدا، وقيل لهما: أتطعنان علينا؟! .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت