وقال أيضًا:"فأين علم الحديث؟! وأين أهله؟! كدت أن لا أراهم إلا في كتاب، أو تحت تراب!".اهـ
هذا في زمن شمس الدين، [1] فماذا يقال في زمن طمس الدين؟!
122 - (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(47 ) ) .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:" (وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك) أي قبل ذلك في الدار الدنيا، كقوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) ولهذا قال تعالى: (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أي نعذبهم في الدنيا ونبتليهم فيها بالمصائب لعلهم يرجعون وينيبون فلا يفهمون ما يراد بهم بل إذا جلى عنهم مما كانوا فيه عادوا إلى أسوأ ما كانوا عليه؛ كما جاء في بعض الأحاديث: (إن المنافق إذا مرض وعوفي مثله في ذلك كمثل البعير لا يدري فيما عقلوه ولا فيما أرسلوه) وفي الأثر الإلهي: كم أعصيك ولا تعاقبني؟ قال الله تعالى: يا عبدي كم أعاقبك وأنت لا تدري؟".اهـ
وأي عقاب وأي كرب؛ أشد من حبسه عن اللحاق بالركب؟!
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"إني تدبَّرت أحوال أكثر العلماء والمتزهدين، فرأيتهم في عقوباتٍ لا يحسُّون بها، ومعظمها من قِبل طلبهم للرياسة، فالعالم منهم يغضب إن ردَّ عليه خطؤه، والواعظ متصنع بوعظه، والمتزهد منافق أو مراء."
فأول عقوباتهم إعراضهم عن الحقِّ، شُغلًا بالخلق! ومن خفيِّ عقوباتهم سلبُ حلاوة المناجاة، ولذةِ التعبد".اهـ [صيد الخاطر ص14] . فنعوذ بالله؛ من عقاب الله .."
سورة الواقعة:
(1) توفي الإمام الذهبي رحمه الله عام 748هـ الموافق لعام 1374م.