ولله رد أمير المؤمنين في خرسان الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله حين قال في بداية الحرب الصليبية على أفغانستان، سنة (2001) م:"إن أمريكا وعدتنا بالهزيمة، والله وعدنا بالنصر، فسننتظر أي الوعدين يُنجز. والله لن يُنجر إلا وعد الله".اهـ
وهكذا أكثر الناس يريدون أن يدخلوا الجنة بلا بلاء، ولا نصب أو تعب أو عناء! قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ(214 ) ) [البقرة] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره) وفي رواية عن أنس مرفوعًا، بلفظ: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) [متفق عليه] .
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"قد ثبت أنَّ المؤمن بالله كالأجير، وأن زمن التكليف كبياض نهار، ولا ينبغي للمُستَعمل في الطين أن يلبس نظيف الثياب، بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل، فإذا فرغ تنظّف ولبس أجودَ ثيابه. فمن ترفّه وقت العمل ندم وقت تفريق الأجرة، وعُوقب على التواني فيما كُلِّف".اهـ [صيد الخاطر ص67] .
وقال شيخنا العلامة عاصم الحافي حفظه الله:"قليل هم أولئك الذين يدركون حقيقة منهج هذا الدين العظيم وحجم تكاليفه، فعندما خلق الله الجنة والنار وبعث جبريل ليراهما ورأى الجنة وما فيها من نعيم للوهلة الأولى قال؛ (والله يا رب لم يسمع بها أحد قط إلا دخلها) ! فلما أن رآها بعد ذلك قد حفت بالمكاره، قال؛ (والله يا رب خشيت أن لا يدخلها أحد) ! فالطريق الذي أراده الله أن يوصل إلى الجنة ليس مزروعا بالورود والرياحين، كلا بل هو محفوف بالمكاره والابتلاءات والأذى والدماء، ولو كان أحد يدخل الجنة دون سلوك هذه الطريق لكان أولى الناس به رسل الله وأنبياؤه الذين اصطفاهم الله من خيرة خلقه، فقد أوذوا وشوهوا وكذبوا: (فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) ، وهذه الحقيقة يعرفها كل عاقل درس منهج الأنبياء وتاريخ الدعوات، ولذلك فأول كلمات سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن نبيء من ورقة بن نوفل - وكان قد قرأ الكتب السابقة - كانت؛ (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي) ! فالذين يحلمون"