قال أحمد:"كان قلبه في هذا مثل قلب أبي بكر الصديق يوم الردة".اهـ [1] [الحلية 9/ 256] .
وذلك"إنه يفترض حينئذ أنه خُلق وحده، وكُلف بالحق وحده، وأنه سيحاسب عليه وحده".اهـ [علو الهمة ص273] .
91 - (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ(73 ) ) .
قال شيخ المفسرين الطبري رحمه الله:"يقول تعالى ذكره (وإن ربك) يا محمد (لذو فضل على الناس) بتركه معاجلتهم بالعقوبة على معصيتهم إياه وكفرهم به وذو إحسان إليهم في ذلك وفي غيره من نعمه عندهم (ولكن أكثرهم لا يشكرون) ـه على ذلك من إحسانه وفضله عليهم فيخلصوا له العبادة ولكنهم يشركون معه في العبادة ما يضرهم ولا ينفعهم ومن لا فضل له عندهم ولا إحسان".اهـ فتأمل أخا الإيمان!
92 - (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(13 ) ) .
بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة؛ أن وعده بنصر الأمة العظيمة، حق لا لبس فيه ولا مراء، ولكن أكثر الناس يُقعدهم العناء، عن مواصلة الطريق الطويل، والثبات على جادة السبيل!
وأما القلة من أهل الإيمان الصادقين، فيوقنون بوعد رب العالمين، على الرغم من قلة عَددهم، وضعف عُددهم!
(1) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"لو نزل بالجبالِ الراسياتِ ما نزلَ بأبي بكر لهاضها؛ اشرأبَّ النفاقُ بالمدينة، وارتدت العرب، فوالله ما اختلفوا في نقطةٍ إلا طار بها أبي بحظِّها من الإسلام".اهـ [سير أعلام النبلاء 28/ 40] .