فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 131

وبهذا يتبين أن القائمين -اليوم- بالفريضة الغائبة، هم قلة قليلة، بينما الكثرة لهم عائبة، فلا تتضرر أيها الغريب من ذلك، ولا تلتفت إلى غيره من المسالك، ولا تنكص وتنتكس لأجل كثرة التاركين لهذه الشعيرة النبيلة، والشريعة الجليلة، قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما:"والله إنْ أبالي إذا وجدتُ ثلاث مائة يصبرون صبري لو أَجْلَبَ عليَّ أهل الأرضِ!".اهـ [سير أعلام النبلاء 3/ 376] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد تكون الغربة في بعض شرائعه، وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة. ففي كثير من الأمكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريبًا بينهم لا يعرفه منهم إلا الواحد بعد الواحد. ومع هذا فطوبى لمن تمسك بالشريعة كما أمر الله ورسوله".اهـ [1]

وقال شيخنا عاصم الحافي حفظه الله:"ومن أهم الصفات التي يجب أنْ يتحلّى بها طالب الحق الذي يحرص على أن يكون من أصحاب الطائفة المنصورة القائمة بدين الله، ويقتفي لمنهج الراسخين في العلم؛ لزوم ما تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم التضرّر بالمخالفين أو المخذلين."

فقد قال صلى الله عليه وسلم في وصف الطائفة المنصورة .. (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على أمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) .

فحذار من التضرّر بالمخالفين، أو الانحراف عن الحق أو التخلي عنه لقلّة السالكين أو لكثرة الهالكين ..".اهـ [تبصير العقلاء ص182] ."

6 - (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(249 ) ) .

عن السدي رحمه الله قال:"لما أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت امنوا بنبوة شمعون وسلموا ملك طالوت فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم"

(1) قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله عن مراحل تشريع القتال:"وكان محرمًا ثم مأذونًا به ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال ثم مأمورًا به لجميع المشركين ..".اهـ [زاد المعاد: 2/ 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت