فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 131

فلا يبالي أحدُهم من أين حصلت له الدنيا، وهم في باب الزكاة مفرطون، ولا يستوحشون مِن تركها إلا من عصم الله".اهـ [صيد الخاطر ص41] ."

ولم يكتف كثير من الناس اليوم بتعاطيهم للربا، بل قننوه والتزموا الامتناع عليه والإباء! قال الإمام ابن خُويزمنداد رحمه الله:"لو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالًا كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالًا جاز للإمام محاربتهم؛ ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال: (فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة: 279] .".اهـ [انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي] .

17 -( .. وليزيدَنَّ كثيرًا منهم ما أُنزلَ إليكَ من ربِكَ طغيانًا وكفرًا وألقينا بينهُمُ العداوةَ والبغضاءَ إلى يومِ القيامةِ كلما أوقدوا نارًا للحربِ أطفأها اللهُ ويسعونَ في الأرضِ فسادًا واللهُ لا يُحِبُّ المفسدينَ(64 )) .

جاء في"فتح القدير":"قوله: (وليزيدن كثيرا منهم) إلخ اللام هي لام القسم: أي ليزيدن كثيرًا من اليهود والنصارى ما أنزل إليك من القرآن المشتمل على هذه الأحكام الحسنة (طغيانا وكفرا) أي طغيانا إلى طغيانهم وكفرا إلى كفرهم".اهـ

فالكثير من الناس تصلهم الحجج والبراهين، فيُصرون على إتباع ما تملي عليهم الشياطين! ويستمرون في الظلم والإجحاف، وغمط الحق وعدم الإنصاف، وكما قيل:"الإنصاف حُلت الأشراف، والأشراف أقل الأصناف!".

قال الإمام مالك رحمه الله في الإنصاف:"لم أجد في الناس أقل منه، فأردت المداومة عليه".اهـ [الديباج المذهب 1/ 96] . هذا في زمانه رحمه الله فكيف بزماننا؟!

وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"وكذلك كثيرٌ من العلماء في احتقارهم غيرَهم، والتكبُّر في نفوسهم، فتعجب كيف يصلح هؤلاء لمجاورة الحق؟! وسكنى الجنة؟!".اهـ [صيد الخاطر ص56] . نسأل الله التواضع للحق وللخلق.

18 - (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ(66 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت