قلت: هذا عن المشركين الأوائل، كما دلت الدلائل، أما في الوقت الحاضر، والجيل المعاصر، فهم -أي طواغيت الحكم- يعترفون بأنه ربهم الذي هو خالقهم، ولكن لا يعترفون أنه مدبر شؤونهم! بل يدعون صفة التشريع، ويُحكمون القانون الوضيع، وينيطون به تدبير الشؤون، اقتداء منهم بشيخهم نابليون!
قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"وقال بعض العلماء: نزلت الآية: في قول الكفار في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، وهو راجع إلى ما ذكرنا".اهـ [أضواء البيان 2/ 220]
قلت: ونظير ذلك قول الكفار اليوم في دساتيرهم: الشريعة الإسلامية مصدر رئيس في التشريع. [1] بمعنى: أن هناك مصادر أخرى رئيسية وفرعية، وهذا هو عين شرك الأوائل، فحذار حذار من سبيل أهل الرذائل ..
57 - (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ(1 ) ) .
فينبغي على السني أن يوقن أن هذا الطريق المستمد من نور الوحيين على فهم السلف الصالح هو طريق الحق، ولا يستوحش من قلة السالكين أو كثرة المخالفين من الخلق! قال الفضيل بن عياض رحمه الله ما معناه:"اتبع طريق الهدى ولا يضرك قلةُ السالكين، وإياك وطُرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين".اهـ
ولقد مرت النصوص والآثار في ذلك، وسيأتي بإذن الله أضعاف ذلك .. بل؛ حتى الشيعة الرافضة الأراذل، يؤكدون هذا المعنى وإن كانوا على باطل، خذ على سبيل المثال ما
(1) أي: ليس المصدر الوحيد.