نسبوه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث يقول:"لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه".اهـ [نهج البلاغة 2/ 584،[1] والغارات 2/ 181، وغيبة النعماني ص35].
(1) قال ابن خلكان في ترجمة الشريف المرتضى:"وقد اختلف الناس في كتاب (نهج البلاغة) المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه هل جمعه؟ أم جمع أخيه الرضي؟ وقد قيل: أنه ليس من كلام علي، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه، والله أعلم".اهـ [وفيات الأعيان 3/ 313] .
بل جزم الإمام الذهبي رحمه الله بأنه موضوع مكذوب على علي رضي الله عنه فقال الذهبي في ميزان الاعتدال:"مَن طالع نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ففيه السب الصُراح، والحطّ على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيه التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي مَن له معرفة بنفَس القرشيين الصحابة وبنفَس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن أكثره باطل".اهـ [ميزان الاعتدال 3/ 124] .
وجاء في"شذرات الذهب"و"مرآة الجنان"بهذا الشأن:"وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هل جمعه الشريف المرتضى أم أخوه الرضي. وقد قيل: إنه من كلام علي، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه، والله أعلم".اهـ [شذرات الذهب 3/ 257. ومرآة الجنان 3/ 55] وكلمة"قيل"من صيغ التمريض والتضعيف كما هو معلوم عند صغار العلم، فضلًا عن كبارهم. [انظر"منهج النقد في علوم الحديث"ص 296، ومعجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد ص 286] .
أما الحافظ ابن حجر العسقلاني فيتهم الشريف المرتضى بوضعه، ويقول:"ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي .. وأكثره باطل".اهـ [لسان الميزان 4/ 223] .
وذهب النجاشي إلى أن مؤلف الكتاب هو الشريف الرضي (359هـ/970م-406هـ/1016م) ، فقد ذكر في تفسيره أنه هو الذي ألفه ووسمه باسم"نهج البلاغة". [الرجال ص311. وحقائق التنزيل ص167] .
ولعل ما يعزز ذلك قول ابن شهراشوب وهو شيعي من أهل القرن السادس الهجري:"الشريف الرضي الموسوي، وهو أبو الحسن محمد بن الحسين، له نهج البلاغة".اهـ [انظر: شهراشوب السروي رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي ص44. وكتابه هذا تتمة لكتاب"الفهرست"للشيخ أبي جعفر الطوسي، وقد نشره عباس إقبال بطهران، مطبعة فرديني1353هـ] .
وقد ذكر كرد علي: أن الرضي نفسه يصرح بأن روايات الكتاب تختلف اختلافًا شديدًا، وأن ابن أبي الحديد الذي قام بشرحه يعترف بأن ما عُزي إلى أمير المؤمنين هو من كلام غيره من الحكماء. [أمراء البيان 1/ 571] .