فلا يتجاوز هذه العقبات الشيطانية، إلا القليل من أصحاب الأنفس الإيمانية، ويدل على ذلك، ما روي في قلة شهداء المعارك؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تعدون الشهيد فيكم؟) قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: (إن شهداء أمتي إذا لقليل) قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد) [أخرجه مسلم] .
قال العماد ابن كثير رحمه الله:"أي ولقد وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن الطاعة والامتثال والعهد .."اهـ
وهكذا فإن أهل الضلال حشد في إثر حشد، أما أهل الهداية فيُعدون على أصابع اليد!
34 - (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(131 ) ) .
إن التاريخ يُعيد نفسه، واليوم يُشبه أمسه: فإن تصبهم مصيبة -كهجوم الأعداء علينا- يطيروا بالمجاهدين وقادتهم (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) .
ولقد سمعنا الكثير من المرجفين يجعل أهل الجهاد (شماعة) ، يُعلق عليها كل ما يصيب الأمة من نكبات ومجاعة! ولربما أخرجهم من دائرة أهل السنة والجماعة!
ويزعم أنهم هم السبب في احتلال الأعداء لأراضي المسلمين، وسفكهم لدماء الآلاف والملايين، بينما نجد هؤلاء المرجفين يغضون أبصارهم عن المباشر في الاحتلال! والمعين له بالنفس والمال!
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي -بالياء على الصحيح- أنه قال لأبيه:"يا أبت، قتلتم هذا الرجل -أي: عمار بن ياسر- في يومكم هذا، وقد قال فيه رسول الله ما قال؟ قال عمرو: وما قال؟"
قال: ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد، والناس ينقلون حجرًا حجرًا ولبنة لبنة، وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين، فغشي عليه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب