فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 131

فمهما قل عدد أهل الحق وكثر عدد أهل الباطل وزاد، فإن أهل الحق منتصرون عليهم في كل ناد، بالحجة والبيان، وبالسيف والسنان، لأن الله معهم في كل وقتٍ وآن .. قال الإمام ابن الجوزي:"قوله تعالى: (ولن تغني عنكم فئتكم شيئا) أي جماعتكم وإن كثرت وأن الله مع المؤمنين بالعون والنصر ..".اهـ

38 -(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26 )) .

أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، [1] فطوبى للغرباء) [2] . [3]

(1) وفي رواية عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الإيمان بدأ غريبًا .. ) الحديث؛ أخرجه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، وقال في مجمع الزوائد 7/ 277:"ورجال أحمد، وأبي يعلى: رجال الصحيح".اهـ

(2) تتبع الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله طرق وروايات هذا الحديث في رسالته القيمة:"كشف الكربة في وصف أهل الغربة"، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

1.هم النزاع من القبائل (رواية أحمد وابن ماجة من حديث ابن مسعود) ، أي أنهم قلة قليلة جدًا كما كان المسلمون في العهد المكي. 2. يصلحون إذا فسد الناس (رواية الآجري) .

3.يفرون بدينهم من الفتن.

4.يصلحون ما أفسد الناس من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (رواية الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده) .

5.قوم قليل، في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم (رواية أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو) .

6.فرارون بدينهم، يبعثهم الله مع عيسى - عليه السلام-.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"وفي هذا إشارة إلى قلة عددهم وقلة المستجيبين لهم والقابلين منهم وكثرة المخالفين لهم والعاصين لهم".اهـ [كشف الكربة ص6] .

(3) بل وجدت هذا الحديث حتى عند الشيعة الإثني عشرية، انظر على سبيل المثال:"عيون أخبار الرضا"1/ 218، وانظر:"إلزام الناصب"2/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت