فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 131

قال الإمام النووي رحمه الله:"قال القاضي: وظاهر الحديث العموم، وأن الإسلام بدأ في آحاد الناس، وقلة ثم انتشر، وظهر ثم سيلحقه النقص، والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد، وقلة -أيضًا- كما بدأ".اهـ [شرح صحيح مسلم 2/ 233] .

وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"قال عمرو بن عنبسة: لما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قلت: ما أنت؟ قال: (نبي) قلت: وما نبي؟ قال: (أرسلني الله) قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: (بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يعبد الله لا يشرك به شيئًا) قلت: من معك على هذا؟ قال: (حر وعبد) ومعه يومئذ أبو بكر وبلال. [1] فهذا صيغة بدوّ الإسلام، وعداوة الخاص والعام له، وكونه في غاية الغربة؛ ثم قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ) فمن تأمل هذا وفهمه، زالت عنه شبهات شياطين الإنس ..".اهـ [الدرر السنية 10/ 6] .

وفي بيعة العقبة الثانية، قال الإمام ابن إسحاق:"لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة: هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلًا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله! إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال، وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله! خير الدنيا والآخرة. قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله! إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة. قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه".اهـ [سيرة ابن هشام 1/ 446] .

وفي رواية جابر قال:"فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو أصغر السبعين- فقال: رويدًا يا أهل يثرب! إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله .. قالوا: يا سعد! أمط عنا يدك، فوالله! لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها". [رواه أحمد في مسنده 3/ 322، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 9] .

أنشد عبد الله بن حميد -أبو بكر المؤدب- رحمه الله:

(1) رواه مسلم في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت