بين الله تعالى أن قوم صالح عليه السلام لما تواطئوا على الكفر به وعقر الناقة، أرسل عذابه الأليم لمن حاده وشاقه، فكان في ذلك آية واضحة وبيان، ولكن أكثر الناس لا زالوا يتواطئون على الكفر ومناصرة أهل الأوثان، على القلة من أهل الحق والإيمان ..
بعد أن بين الله تعالى مصير أهل الإجرام، ونجاة الموحدين مع نبيه لوط عليه السلام، وبين سبحانه وتعالى خذلانه لأقرب الناس لنبيه لما كفروا به، فقال: (فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين * ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) ، بين سبحانه وتعالى أن في ذلك لآية وهداية، ولكن الكثير من الناس أبوا إلا الغواية!
87 - (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ(190 ) ) .
بعد أن بين الله تعالى إهلاكه للمشركين اللئام، لما كذبوا بنبيه شعيب عليه السلام، بين سبحانه وتعالى أن في ذلك لآية، لأهل البصيرة والدراية، ولكن أغلب الناس، في ضلال والتباس!
88 - (هل أُنبِئُكُم عَلى مَن تنَزَّلُ الشياطين(221) تَنَزَّلُ على كُلِ أفاكٍ أثيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223 ) ) .
فالكذبة الدجالون أتباع الشياطين، كثر في كل الميادين! فالحذر من الاستماع إليهم أو الإنصات، أو متابعتهم عبر الأثير والقنوات.
وكما أن لفرعون مصر سحرة، فلفراعنة العصر سحرة، هم أكثر من سحرة فرعون مَصر، ولا يخلوا منهم مِصر!
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان لسحرًا) [أخرجه البخاري] .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"البيان نوعان؛ الأول: ما يبين به المراد. والثاني: تحسين اللفظ حتى يستميل قلوب السامعين. والثاني هو الذي يشبه بالسحر، والمذموم منه ما يقصد به الباطل، وشبهه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته".اهـ [فتح الباري 9/ 253] .