يا سلعة الرحمن لست رخيصة ... بل أنت غالية على الكسلان ...
يا سلعة الرحمن ليس ينالها ... في الألف إلا واحد لا اثنان! ...
يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها ... إلا أولو التقوى من الإيمان ...
يا سلعة الرحمن سوقك كاسد ... بين الأراذل سفلة الحيوان
قال -شارح النونية- العلامة محمد خليل هراس رحمه الله:"فالمؤلف يخاطب سلعة الرحمن التي هي جنته بأنها ليست رخيصة مبتذلة ولا مزهودًا فيها، بل هي غالية جدًا على أهل الكسل والبلادة الذين لم يقدموا من السعي ما يرشحهم للظفر بها، وهي لعلوها وتمنعها وغلاء مهرها لا يستطيع أن ينالها من كل ألف إلا واحد فقط، كما ورد في الحديث الصحيح: (إن الله عز وجل يقول لآدم عليه السلام: يا آدم اذهب فأخرج بعث ذريتك إلى النار، فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون) ".اهـ [شرح القصيدة النونية 2/ 441] .
74 - (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(70 ) ) .
قال الإمام الطبري رحمه الله:" (وأكثرهم للحق كارهون) يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء الكفرة أنهم لم يعرفوا محمدا بالصدق ولا أن محمد عندهم مجنون بل قد علموه صادقا محقا فيما يقول وفيما يدعوهم إليه ولكن أكثرهم للإذعان للحق كارهون ولاتباع محمد ساخطون حسدا منهم له وبغيا عليه واستكبارا في الأرض".اهـ
وهكذا أكثر الأعداء في كل حين، يفترون على المؤمنين بكل نقيصة وشين، إذا دعوهم إلى ما لا تهواه أنفسهم من الحق والدين!
وأخبث ما يكون الإجرام؛ حين يُعاقَب الموحد بموجب أدائه لواجبات الإسلام! وقيامه بشعائره العظام! وثباته على أصول الدين، ومضيه في الدرب المبين ..
كمثل التوحيد والدعوة إليه، والجهاد والتحريض عليه .. إلخ فقد صارت هذه الأمور، في هذه العصور، عند كثير من الدهماء، منكرًا؛ يُعرض صاحبه للاتهام والازدراء!