فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 131

فإن رضيت أيها السالك، بما رضيه الله تعالى لك؛ أصبحت المحنة -عندك- منحة، والنقمة -لديك- نعمة! قال الإمام ابن القيم رحمه الله:

والحق منصور وممتحن فلا ... تعجب فهذي سنة الرحمنِ ...

وبذاك يظهر حزبه من حربه ... ولأجل ذلك الناس طائفتانِ

سورة الجاثية:

120 - (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(26 ) ) .

إن من أنصف نفسه، عمل بالصالحات قبل أن يُوضع في رمسه، ولم يلتفت إلى كثرة الهلكى والمتساقطين، في أحضان أعداء الله المشركين! فإن الساعة ساعتان؛ صغرى وكبرى، ومن مات فقد حانت ساعته! [1]

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"الواجب على العاقل أخذ العُدَّة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤُه أمرُ ربه، ولا يدري متى يُستدعى، وإني رأيتُ خلقًا كثيرًا غرَّهم الشباب، ونسوا فَقد الأقران، وألهاهم طول الأمل، ولربما قال العالم المحض لنفسه: أشتغل بالعلم اليوم، ثم أعمل به غدًا، فيتساهل في الزلل بحجة الراحة، ويُؤخِّر الأهبة لتحقيق التوبة، ولا يتحاشى من غيبةٍ أو سماعها، ومن كسبِ شبهةٍ يأمل أن يمحوها بعمل في غد وينسى أن الموت قد يبغَت، فالعاقلُ من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه، فإن بغته الموتُ رؤي مستعدًا، وإن نال الأمل ازداد خيرًا".اهـ [صيد الخاطر ص14 - 15] .

ومن أمارات القيامة، تلك الأمارة الواضحة والعلامة، وهي: ما نعيشه اليوم واقعًا ونشاهده؛ ونلامسه حقًا ونجده؛ كثرة الأمريكان والبريطان وأتباعهما وأشياعهما .. فعن المستورد الفهري رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن العاصي رضي الله عنه: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس) .

(1) عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: (إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم) . قال هشام: يعني موتهم. [أخرجه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت