فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 131

والرجال والنساء؛ بسبب كثرة المدارس وانتشارها، والمراد بالقرّاء -والله أعلم- الذين يجيدون القراءة ويقرؤون ما يكتب لهم، وليس في الحديث ما يدل على أن ذلك خاص بالذين يقرؤون القرآن دون الذين يقرؤون غيره من الكتب والصحف والمجلات وغيرها، مما قد كثر في زماننا، وانتشر غاية الانتشار، وشغف به الأكثرون من الكبار والصغار، وأكثر القرَّاء في زماننا قد أعرضوا عن قراءة القرآن، وأقبلوا على قراءة الصحف والمجلات، وقصص الحب والغرام، وغيرها من القصص التي لا خير فيها، وكثير منها مفتعل مكذوب، ومع ذلك؛ فالأكثرون مكبون على القراءة فيما ذكرنا".اهـ [إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة 2/ 98] ."

ولما تكلم الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب عن بعض المسائل العقدية، التي جاءت بها السنة النبوية، قال:"إن هذه المسألة لا يَعرِفُهَا أكثرُ الصحابة!".اهـ [1] [كتاب التوحيد ص18] ، فإذا كان أكثر الصحابة لا يعرفون بعض المسائل، كما يقول الشيخ ابن عبد الوهاب في هذه الرسائل؛ فكيف بأكثر أهل زماننا من أهل المنهج العاطل الباطل؟!

99 -(قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ(42 )) .

وكما قال القائل:

اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر ... ضل قوم ليس يدرون الخبر!

قال الإمام ابن القيم المتوفى سنة 751هـ واصفًا زمانه:"... وغلب الشرك على أكثرِ النفوس لظهورِ الجهل وخفاء العلم فصار المعروفُ منكرًا، والمنكرُ معروفًا، والسنةُ بدعة، والبدعةُ سنة، ونشأ في ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير، وطمست الأعلام، واشتدت غربةُ الإسلام، وقلَّ العلماء، وغلب السفهاء، وتفاقم الأمر، واشتد البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحقِ قائمين،"

(1) يعني بالمسألة؛ ما تضمنه حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي أخرجاه في الصحيحين، حين قال صلى الله عليه وسلم: ( .. وحق العباد على الله أن لا يُعذب من لا يشرك به شيئًا) ، وبرهان ذلك أن معاذ بن جبل لما علم ذلك قال: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: (لا تبشرهم فيتكلوا) ، فلم يحدث معاذ بهذا الحديث أحدًا إلا عند موته تأثمًا، فأكثر الصحابة لا يعرفون هذه المسألة معرفة تنظيرية علمية، ولكنهم يعرفونها معرفة تطبيقية عملية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت