بين الله تعالى في كثير من آيات هذه السورة، في أوضح بيان وأظهر صورة؛ أن كثيرًا من الناس لا يعلمون شرك الحاكمية، فيشركون بالله في الألوهية، وذلك بسبب جهلهم بأن الحكم بغير ما أنزل الله من نواقض الإسلام، والموبقات العظام ..
ثم بين في بعض الآيات من نفس السورة؛ أن كثيرًا من العامة والدهماء، لا يعلمون عظم شأن الولاء والبراء، ويجهلون أن موالاة الكفار ومناصرتهم على المسلمين كفر أكبر مخرج من الملة، وهو مرض العصر والعلة!
لذلك فقد قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"إذا فهمت هذا جيدًا عرفت أن كثيرًا من الذين يدَّعون الدين لا يعرفونها -أي: لا إله إلا الله-".اهـ [مجموعة التوحيد ص19] .
11 - (فَبِمَا نَقضِهِم ميثاقَهُم لَعَنَّاهُم وجَعَلنَا قُلُوبَهُم قاسيةً يُحَرفونَ الكَلِمَ عن مواضعِهِ ونَسُوا حَظًا مما ذكروا به ولا تَزَالُ تَطَّلعُ على خائِنَةٍ منهم إلا قليلًا منهم فاعفُ عنهم واصفح إنَّ اللهَ يُحِبُّ المحسنينَ(13 ) ) . [1]
قال الإمام القرطبي رحمه الله:" (على خائنة) .. مظاهرتهم المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. (إلا قليلًا منهم) لم يخونوا".اهـ
12 - (قالَ ربِ إني لا أملكُ إلا نفسي وأخي فافرق بينَنَا وبَينَ القومِ الفاسقينَ(25 ) ) .
قال الإمام الطبري رحمه الله:"وهذا خبر من الله جل وعز عن قيل قوم موسى حين قال له قومه ما قالوا من قولهم: (إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) أنه قال عند ذلك وغضب من قيلهم له داعيا: يا رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي يعني بذلك: لا أقدر على أحد أن أحمله على ما أحب وأريد من طاعتك وإتباع أمرك ونهيك إلا على نفسي وعلى أخي".اهـ
(1) قال قتادة:"هذه الآية: (فاعفُ عنهم واصفح) منسوخةٌ بقوله: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) .. الآية".اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/ 44] .