فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 131

النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده فهمًا والتزامًا وسلوكًا، وما سواها من الجماعات التي تتنكب هذا الطريق مهما كثر عددها وانتشر صيتها وضرب اسمها الآفاق، لا يجوز الانتماء إليها، أو التكثير من سوادها بشيء، فالحق أحق وأولى بالإتباع وإن قل أنصاره، فالحق لا يُعرف بالكثرة الغالبة، وإنما يُعرف بالكيف المطابق للكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة".اهـ [حكم الإسلام في الديمقراطية ص193] ."

14 - (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ(49 ) ) .

فالحكم في الدنيا وفي الدين، يجب أن يكون لله رب العالمين، فلا يصح القضاء، ولا يكون الإفتاء، إلا بكتاب الله، وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

روى ابن عبد البر عن درّاج أبي السمح قال:"يأتي على الناس زمان يُسَمِّن الرجل راحلته حتى يُقعِدَ شحمًا، ثم يسير عليها في الأمصار حتى تصير نقضًا، يلتمس من يفتيه بسُنة ٍ قد عُمِلَ بها فلا يجد إلا من يفتيه بالظن". اهـ

ولقد ذكر هذا الأثر صالح بن محمد الفلاّني المتوفى سنة 1218هـ في كتابه (إيقاظ همم أولي الأبصار) ثم قال:"ولقد شاهدنا في زماننا هذا مما قاله أبو السمح فلقد طفت من أقصى المغرب ومن أقصى السودان إلى الحرمين الشريفين فلم ألق أحدًا يُسأل عن نازلة فيرجع إلى كتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين وآثار الصحابة والتابعين إلا ثلاثة رجال وكل واحد منهم مقموع محسود يبغضه جميع من في بلده من المتفقهين وغالب من فيه من العوام والمتسمين بسيم الصالحين، وموجب العداوة والحسد تمسكهم بالكتاب وسنة إمام المتقين صلى الله عليه وسلم ورفضهم كلام الطائفة العصبية والمقلدين".اهـ [إيقاظ همم أولي الأبصار 27 - 29] .

وقال الحافظ يحيى بن عبد الوهاب:"كنت مع عمي عبيد الله في طريق نيسابور، فلما بلغنا بئر مجنة، قال عمي: كنت هاهنا مرة، فعرض لي شيخٌ جمَّال، فقال: كنت قافلًا من خرسان مع أبي، فلما وصلنا إلى هاهنا إذا نحن بأربعين وِقرًا من الأحمال، فظننا أنها منسوج الثياب، وإذا خيمة صغيرة فيها شيخ، فإذا هو والدك -أي: والد عبيد الله المذكور، وهو: أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب بن مندة العبدي الأصبهاني-، فسأله بعضنا عن تلك الأحمال، فقال: هذا مَتاع قلَّ من يرغب فيه في هذا الزمان، هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".اهـ[سير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت