وأبلغ من هذه: الأحاديث المذكورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غربة الدين، وتفرق هذه الأمة، أكثر من سبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة".اهـ [الدرر السنية 10/ 45] ."
66 - (ثُمَّ رَدَدنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عليهِم وَأَمدَدنَاكُم بِأَموَالٍ وَبَنِينَ وجَعَلنَاكُم أَكثَرَ نَفِيرًا(6 ) ) .
قال الإمام الماوردي رحمه الله:"أكثر عددًا، وكثرة العدد تنفر عدوهم منهم".اهـ [النكت والعيون 3/ 230] .
وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"أي: أكثر عددًا وأنصارًا منهم".اهـ [زاد المسير 5/ 8] .
ومع كثرة بني إسرائيل إلا أن كثرتهم لم تعصمهم من عدوهم والخطر، ولا من الخطأ والخطل.
هذا وإن قتال حزب الله بال ... أعمال لا بكتائب الشجعانِ ...
والله ما فتحوا البلاد بكثرة ... أنّى؟! وأعداهم بلا حسبانِ!
حقًا؛ من تدارس سير الصحابة والعترة، رأى أنهم لم يفتحوا البلاد بعدد ولا كثرة! ولقد قال عبد الله بن رواحة، ببيان فصل وفصاحة، رافعًا بتلك الكلمات صوته، محرضًا المؤمنين يوم مؤتة:"يا قوم، والله إن التي تكرهون، للتي خرجتم تطلبون -الشهادة-، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، [1] فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين؛ إما نصر وإما شهادة".اهـ [السيرة لابن هشام 4/ 11] .
(1) قال الإمام البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه:"باب عملٌ صالح قبل القتال، وقال أبو الدرداء: إنما تُقاتلون بأعمالكم".اهـ [رواه عن أبي الدرداء؛ الإمام ابن المبارك في كتاب الجهاد، والإمام الدينوري في كتاب المجالسة، وانظر: فتح الباري 6/ 31] .