الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم فكذلك إن شاء اللَّه فكونوا".اهـ"
وعن الشعبي قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إن معاذًا كان أمة قانتًا"، قيل له: إن إبراهيم كان أمة قانتًا! قال: فقال عبد الله:"إنا كنا نشبه معاذًا بإبراهيم"، قال: قيل له: فما القانت؟ قال:"المطيع لله ولرسوله".اهـ [أخرجه الطبري في تفسيره 14/ 394، والطبراني في"المعجم الكبير"10/ 70، والحاكم في مستدركه 2/ 358، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وأخرجه الآجري في"أخلاق العلماء"برقم (36) ] .
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح!
وقال الإمام أحمد رحمه الله:"كان شعبة -أي: ابن الحجاج- أمةً وحده في هذا الشأن".اهـ [سير أعلام النبلاء 7/ 210] .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق، وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض."
وقال بعض أئمة الحديث وقد ذكر له السواد الأعظم فقال: أتدري ما السواد الأعظم هو محمد بن أسلم الطوسي وأصحابه. فمسخ المختلفون الذين جعلوا السواد الأعظم، والحجة والجماعة هم الجمهور، وجعلوهم عيارا على السنة، وجعلوا السنة بدعة والمعروف منكرا، لقلة أهله وتفردهم في الأعصار والأمصار، وقالوا من شذ شذ الله به في النار، وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدا منهم فهم الشاذون، وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم يتحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده هو على الحق! فلم يتسع علمه لذلك فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل فلا إله إلا الله، ما أشبه الليلة بالبارحة وهي السبيل ..".اهـ [إعلام الموقعين] ."
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"هذا كلام الصحابة في تفسير السواد الأعظم، وكلام التابعين، وكلام السلف، وكلام المتأخرين، حتى ابن مسعود ذكر في زمانه: أن أكثر الناس فارقوا الجماعة."