فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 131

أحسن النساء فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي. ثم رجع إليها فقال: لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي، والله ما على الأرض مؤمن غيري وغيركِ) [أخرجه البخاري] . [1]

قال الإمام القرطبي رحمه الله:"والأمة: الجماعة .. وتكون واحدا إذا كان يقتدى به في الخير ومنه قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) ، وقال صلى الله عليه وسلم في زيد بن عمرو بن نفيل: (يبعث أمة وحده) لأنه لم يشرك في دينه غيره ..".اهـ

وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عُرف عند العرب"الأحناف"أو"المتحنفون"؛ وهم قلة على دين إبراهيم عليه السلام، وقد ذكر ابن هشام، نقلًا عن ابن إسحاق:"أن قريشًا اجتمعت يومًا في عيد لهم عند صنم من أصنامهم، كانوا يعظمونه وينحرون له ويعكفون عنده، فخرج من بينهم أربعة نفر، فأخذوا يتناجون فيما بينهم، ثم قال بعضهم لبعض:"تعلمون، والله ما قومكم على شيء!"وسخروا من أمرهم كيف يُطيفون بحجر، لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ثم تفرّقوا يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم. وهؤلاء الرجال هم: زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وعبيد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث".اهـ [سيرة ابن هشام 1/ 222 - 223] .

فيا أيها القارئ الصالح: إن رأيت الناس جميعًا قد خالفوا الحق الواضح، وولجوا الباطل المربد والظلمة، فكن لوحدك أمة!

قال عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه:"إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك".اهـ وفي لفظ آخر:"إن جمهور الناس فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى".اهـ [رواه البيهقي وغيره] .

وقال الحسن البصري رحمه الله:"السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم اللَّه فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما بقى،"

(1) وقد آمن به لوط عليه السلام، قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"وكل من على وجه الأرض كانوا كفارًا، سوى إبراهيم الخليل وامرأته وابن أخيه لوط عليه السلام".اهـ [قصص الأنبياء ص147] ، وقال أيضًا:" (إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك) يعني: زوجين مؤمنين غيري وغيرك، ويتعين حمله على هذا؛ لأن لوطًا كان معهم".اهـ [المصدر السابق ص167] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت