فقال له عمرو بن العاصي: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. [1] [أخرجه مسلم وأحمد] .
وعن عبد الرحمن بن جبير: أن المستورد رضي الله عنه قال: بينا أنا عند عمرو بن العاصي، فقلت له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أشد الناس عليكم الروم، وإنما هلكتهم مع الساعة) . فقال له عمرو: ألم أزجرك عن مثل هذا؟ [رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة] .
صدق رسول الله المعصوم؛ فها نحن اليوم، نشاهد كثرة الروم، وأذناب الروم، من كل ظلوم غشوم، إلا أننا لا نخاف في الله أي لوم! قال أبو الطيب المتنبي:
وسوى الرومِ خلفَ ظهركَ رُومٌ ... فعلى أيّ جانبيكَ تميلُ! [2]
نسأل الله أن يثبتنا على الحق وإن كنا قلة، ويعصمنا من الخور والجبن والذلة ..
121 - (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ(4 ) ) .
قال الإمام القرطبي رحمه الله:" (أكثرهم لا يعقلون) أي إن الذين ينادونك من جملة قوم الغالب عليهم الجهل".اهـ
(1) قال الإمام النووي رحمه الله:"هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: عبد الكريم لم يدرك المستورد فالحديث مرسل. قلت: لا استدراك على مسلم في هذا لأنه ذكر الحديث محذوفه في الطريق الأول من رواية علي بن رباح عن أبيه عن المستورد متصلًا، وإنما ذكر الثاني متابعة، وقد سبق أنه يحتمل في المتابعة ما لا يحتمل في الأصول، وسبق أيضًا أن مذهب الشافعي والمحققين أن الحديث المرسل إذا روي من جهة أخرى متصلًا احتج به وكان صحيحًا، وتبينا برواية الاتصال صحة رواية الإرسال، ويكونان صحيحين بحيث لو عارضهما صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع قدمناهما عليه".اهـ [شرح صحيح مسلم 18/ 31 - 32] .
(2) انظر: ديوان أبي الطيب المتنبي ص410.