فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 131

إياه)".اهـ [القواعد الحسان ص24] . ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك، فيتساقطون في المهاوي والمهالك؛ يعبدون ربًا في الصلاة والصيام، ويعبدون أربابًا في تشريع الأحكام!"

قال شيخ الإسلام الثاني، الإمام الرباني ابن القيم رحمه الله في تعريف الطاغوت -الذي أمرنا أن نكفر به-، قال:"الطاغوت: كل ما تجاوز به العبدُ حدَّه من معبود أو متبوع أو مُطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلُوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته".اهـ [إعلام الموقعين 1/ 50] .

وقال أيضًا:"ومن صفات هؤلاء الغرباء .. التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة. بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالإتباع لما جاء به وحده. وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقًا، وأكثر الناس، بل كلهم لائم لهم. فلغربتهم بين هذا الخلق: يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم".اهـ [مدارج السالكين 3/ 207] .

54 -(وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(68 )) .

فالعلم هبة من الله واصطفاء، يهبه من أفذاذ خلقه من يشاء، وما كل من حمل معلومة عد عالمًا، وما كل من قرأ مسألة عد فاهمًا!

فعليك أخي الموحد أن تبحث عن العلماء الربانيين وتُفتش، ولما قيل للإمام الأعمش: يا أبا محمد قد أحييت العلم بكثرة من يأخذه عنك. فقال:"لا تعجبوا فإن ثلثًا منهم يموتوا قبل أن يدركوا، وثلثًا يلزمون السلطان فهم شر من الموتى، ومن الثلث الثالث قليل من يفلح".اهـ [جامع بيان العلم وفضله 1/ 185] .

وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"ثم تأملتُ العلماء والمتعلمين فرأيت القليل مِنَ المتعلمين من عليه أمارة النجابة؛ لأنَّ أمارة النجابة طلبُ العلم للعمل به، وجمهورهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت