ومن الأهواء التي أضلوا بها الكثير من الناس اليوم: القوانين الوضعية الوضيعة، وضلوا بها عن سواء السبيل، فحسبنا الله ونعم الوكيل. [1]
قال الإمام أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله:"إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد، ولا في ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة، فاللجا اللجا إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين، والانحياز إلى أوليائه المؤمنين، والحذر الحذر من أعدائه المخالفين، فأفضل القرب إلى الله تعالى، مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان".اهـ [الدرر السنية - جزء الجهاد ص238] .
ويدخل في هذا النهي دخولًا جزئيًا لا كليًا، تولي الظلمة الذين ملئوا الأرض جورًا وعتيًا، قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:"إن جمهور العلماء شغلهم العلمُ عن الكسب، فاحتاجوا إلى ما لا بد منه، وقلَّ الصبر، فدخلوا مداخل شانتهم وإن تأوّلوا فيها، إلا أن غيرها كان أحسن لهم."
فالزهري مع عبد الملك، وأبو عبيد مع طاهر بن الحسين، وابن أبي الدنيا مؤدِّبُ المعتضِد، وابن قتيبة صدّر كتابه بمدح الوزير.
وما زال خلفٌ من العلماء والزهاد يعيشون في ظلِّ جماعة من المعروفين بالظلم، وهؤلاء وإن كانوا سلكوا طريقًا من التأويل، فإنهم فقدوا من قلوبهم، وكمال دينهم أكثرَ ممّا نالوا من الدنيا".اهـ [صيد الخاطر ص111] ."
23 - (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ(81 ) ) .
(1) إن الذي جاء بالقوانين الوضعية إلى ديار المسلمين اليوم، كالذي جاء بالأصنام إلى ديار المسلمين بالأمس، حكمه حكمه في الدنيا والآخرة، وقد جاء في السنة الطاهرة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار) [أخرجه البخاري ومسلم] .