ذلك وعرفت ما وقع من كثير من الناس تبين لك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) وقد عاد غريبًا، وأغرب منه من يعرفه على الحقيقة، وبالله التوفيق". اهـ [سبيل النجاة] ."
108 - (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ(62 ) ) .
قال الإمام الطبري رحمه الله:"يعني تعالى ذكره بقوله (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) : ولقد صد الشيطان منكم خلقًا كثيرًا عن طاعتي وإفرادي بالألوهة".اهـ
فالشيطان على مر الأجيال؛ جيلًا بعد جيل، لم يستطع أن يضل في"الربوبية"إلا القليل، ولكنه استطاع أن يضل في"الألوهية"العدد الكبير، والجمع الغفير.
ومن أبواب الألوهية: الحاكمية. قال الشيخ سيد قطب رحمه الله:"ذلك أن الحكم الذي مرد الأمر فيه إلى البشر، ومصدر السلطات فيه هم البشر، هو تأليه للبشر، يجعل بعضهم لبعض أربابًا من دون الله ..".اهـ [في ظلال القرآن 3/ 1433 - 1434] .
وقال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في المجلد السادس من السلسلة الصحيحة عند حديث رقم (2507) :"من أصول الدعوة السلفية أن الحاكمية لله وحده".اهـ
فكن -أيها القارئ- في كل أمورك سلفيًا، ولا تكن في بعضها خلفيًا!
109 - (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ(71 ) ) .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) ، قال:"يخبر تعالى: عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال كما قال تعالى: (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين) وقال تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل".اهـ