فإياك أيها الموحد أن تكون من جملة أهل الباطل، بل كن عنهم وعن باطلهم خير مائل، فديننا هو الحنيفية، والحنيفية هي الميل عن الباطل وأهله، مهما كثروا وانتشروا على أعم الصعيد وجله، قال العلامة ابن منظور رحمه الله:"الحنيف: المسلم الذي يتحنف عن الأديان، أي يميلُ إلى الحق .. ومعنى الحنيفية في اللغة الميل .. وإنما أُخذ الحَنَف من قولهم رجل أَحنف ورِجلٌ حَنفاء، وهو الذي تميلُ قدماه كلّ واحدة إلى أختها بأصابعها".اهـ [لسان العرب 2/ 930] .
وقال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله: الـ"حنيف: هو المائل عن الباطل".اهـ [منة المنعم في شرح صحيح مسلم 4/ 333] .
ولقد أمرنا الله تعالى بذلك فقال: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) [البينة: 5] .
وقال الله تعالى: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يونس: 105] .
وهذه هي ملة إبراهيم التي أُمرنا بإتباعها؛ قال الله تعالى: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [البقرة: 135] .
وقال أيضًا: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 67 - 68] .
وقال أيضًا: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران: 95] .
وقال أيضًا: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) [النساء: 195] .
وقال أيضًا عن إبراهيم: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: 79] .
وقال أيضًا: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: 161] .