وقال أيضًا: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الإسراء: 120] .
وقال أيضًا: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الإسراء: 123] .
والحنيفية هي التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسار عليها، ودعا إليها، عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة) . [أخرجه أحمد، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة] .
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( .. إن ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة) [أخرجه الترمذي وحسنه الألباني] .
وعن علي رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين .. ) ". [1]
فإياك أيها الموحد أن تجتالك أو تحتالك أو تختالك شياطين الأنس أو الجان، فيصرفونك عن الحنيفية إلى الخزي والهوان، قال الله تعالى في محكم القرآن: (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج: 31] .
فإن الفطرة -أيها الموحد- هي الحنيفية، قال الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30] .
وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم [2] عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا) [أخرجه مسلم] .
(1) أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وأحمد ..
(2) قال الإمام النووي رحمه الله:"وعن رواية الحافظ أبي علي الغساني: (فاختالتهم) بالخاء المعجمة .. قال القاضي: ومعنى: (فاختالتهم) بالخاء على رواية من رواه، أي: يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه".اهـ [شرح صحيح مسلم 17/ 288] .