71 - (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ(24 ) ) .
قال العلامة ابن عاشور رحمه الله:"وإنما أسند هذا الحكم إلى أكثرهم لا لجميعهم تسجيلًا عليهم بأن قليلًا منهم يعلمون الحق ويجحدونه، أو إيماء إلى أن قليلًا منهم تهيأت نفوسهم لقبول الحق".اهـ [التحرير والتنوير 17/ 36] .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي رحمه الله:"وقوله: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ) أي: وإنما أقاموا على ما هم عليه، تقليدا لأسلافهم يجادلون بغير علم ولا هدى، وليس عدم علمهم بالحق لخفائه وغموضه، وإنما ذلك، لإعراضهم عنه، وإلا فلو التفتوا إليه أدنى التفات، لتبين لهم الحق من الباطل تبينا واضحا جليا ولهذا قال: (فَهُمْ مُعْرِضُونَ) ".اهـ [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/ 521] .
فإياك والإعراض، فإنه من أفتك الأمراض!
72 - (أَفَلا يَرَونَ أَنَّا نَأتي الأرضَ نَنقُصُهَا مِن أَطرَافِهَا أفهُمُ الغَالِبُونَ(44 ) ) .
لقد تقدمت الإشارة في آية (41) من سورة الرعد، إلى أن أحد معاني نقصان الأرض، هو موت علمائها وفقهائها وأهل الخير في طولها والعرض.
عندئذ لا تجد إلا بالكاد، من يصلح للإمامة الكبرى من أهل الرشاد، بل وحتى الصغرى في الأغلب الأعم من البلاد!
عن سلامة بنت الحر أخت خرشة بن الحر الفزاري رضي الله عنها؛ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إمامًا يصلي بهم) [رواه أحمد وأبو داود] .
وفي رواية لأحمد: قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إمامًا يصلي بهم) . [1]
(1) قال الشيخ التويجري رحمه الله:"وهذا حديث حسن".اهـ [إتحاف الجماعة 2/ 169] .